أحمد زكي صفوت

82

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

- وكان محبوسا - وقد كان عزم موسى على قتله ، وقتل هارون الرشيد في تلك الليلة « 1 » فحضر يحيى ، وتقلّد الوزارة ، ووجه إلى يوسف بن القاسم بن صبيح الكاتب ، فأحضره وأمره بإنشاء الكتب ، فلما كان غداة تلك الليلة وحضر القوّاد ، قام يوسف ابن القاسم ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، وصلى على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : « إن اللّه بمنّه ولطفه ، منّ عليكم معاشر أهل بيت نبيه ، بيت الخلافة ، ومعدن الرسالة ، وإياكم أهل الطاعة من أنصار الدولة وأعوان الدعوة ، من نعمه التي لا تحصى بالعدد ، ولا تنقضى مدى الأبد ، وأياديه التامة ، أن جمع ألفتكم ، وأعلى أمركم ، وشد عضدكم ، وأوهن عدوكم ، وأظهر كلمة الحق ، وكنتم أولى بها وأهلها ، فأعزّكم اللّه وكان اللّه قويّا عزيزا ، فكنتم أنصار دين اللّه المرتضى ، والذّابّين بسيفه المنتضى ، عن أهل بيت نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، أو بكم استنقذهم من أيدي الظّلمة أئمة الجور ، والناقضين عهد اللّه ، والسافكين الدم الحرام ، والآكلين الفىء والمستأثرين به ، فاذكروا ما أعطاكم اللّه من هذه النعمة ، واحذروا أن تغيّروا فيغيّر بكم ، وإن اللّه جلّ وعزّ استأثر بخليفته موسى الهادي الإمام ، فقبضه إليه ، وولى بعده رشيدا مرضيّا أمير المؤمنين بكم رؤوفا رحيما ، من محسنكم قبولا ، وعلى مسيئكم بالعفو عطوفا ، وهو - أمتعه اللّه بالنعمة ، وحفظ له ما استرعاه إياه من أمر الأمة ، وتولّاه بما تولّى به أولياءه وأهل طاعته - يعدكم من نفسه الرأفة بكم ، والرحمة لكم ، وقسم أعطياتكم فيكم عند استحقاقكم ، ويبذل لكم من الجائزة ، مما أفاء اللّه على الخلفاء ، مما في بيوت المال ما ينوب عن رزق كذا وكذا شهرا ، غير مقاص لكم بذلك فيما تستقبلون من أعطياتكم وحاملا باقي ذلك للدّفع عن حريمكم ، وما لعلّه أن يحدث في النواحي والأقطار من

--> ( 1 ) وكان الهادي يريد أن يجعل الخلافة في ابنه جعفر ، ويخلع أخاه هارون . وسعى إلى الهادي بيحيى ابن خالد ، وقيل له إنه ليس عليك من هارون خلاف ، وإنما يفسده يحيى بن خالد ، فأغضب ذلك موسى الهادي على يحيى وأمر بحبسه .